السيد جعفر مرتضى العاملي
109
تفسير سورة الفاتحة
عليه الدائمة والثابتة ، وهي ألوهية وربوبية ثابتة ، ورعاية دائمة ، وفيض مستمر ، يكون به قوام الوجود واستمراره . وهذا ما يفسر عمق هذا المالكية وثباتها ودوامها ورسوخها ، ويشير إلى حقيقتها وكنهها . وهو أيضاً يجعلنا نفهم بعمق حقيقة : أنه تعالى مصدر كل المالكيات الأخرى . فهو يعطيها ، وهو يلغيها ، متى شاء وكيف شاء . قال تعالى : * ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) * ( 1 ) . وقال سبحانه : * ( مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ ) * ( 2 ) . وقال جل شأنه : * ( يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ) * ( 3 ) . وقال تعالى : * ( أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ ) * ( 4 ) . نعم . . إن كل المالكيات الأخرى تزول وتتلاشى ، حتى ملكيتنا ليدنا ولسائر جوارحنا . فلا يملك أحد لأحد ضراً ولا
--> ( 1 ) الآية 16 من سورة غافر . ( 2 ) الآية 26 من سورة آل عمران . ( 3 ) الآية 19 من سورة الانفطار . ( 4 ) الآية 31 من سورة يونس .